السيد علي الحسيني الميلاني
45
نفحات الأزهار
أصحاب الشورى ، الذين تلقوه بالتسليم ، وقد صرح بثبوته عبد الرحمن بن عوف منهم تصريحا تاما . ولقد عرفت سابقا أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكتف بمجرد قوله أنا مدينة العلم وعلي بابها ، بل إنه بذل غاية الاهتمام في إبلاغ ذلك إلى الأمة ، إذ قاله في يوم الحديبية ، مادا صوته ، وآخذا بعضد أمير المؤمنين . . . إلى غير ذلك من الأمور الدالة على اهتمامه بإبلاغ هذا المعنى إلى الأمة . وبما ذكرنا يظهر أن ما قاله ابن تيمية لا يقول به إلا " زنديق جاهل ، وهو يطرق الزنادقة إلى القدح في دين الإسلام " . من الأحاديث الدالة على أن عليا مبلغ علوم النبي ولا يخفى على ذوي النهى أن هذا الذي ذكره ابن تيمية ليس إنكارا لحديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " فقط ، بل يستلزم إنكار أحاديث كثيرة رواها أعلام الحفاظ من السابقين واللاحقين في حق مولانا أمير المؤمنين ، لابتناء كلامه على أن حديث مدينة العلم يدل على أن عليا هو المبلغ الوحيد عن النبي ، لكن المبلغ لا يكون واحدا وإلا فسد أمر الإسلام ، فهذا الحديث باطل . إلا أنه لا ريب لأهل الحق والايقان في أنه عليه السلام هو الباب الوحيد لمدينة العلم ، ولا مبلغ عن النبي سواه ، وقد دلت على ذلك الأحاديث الأخرى بالإضافة إلى حديث مدينة العلم ، مثل : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " علي باب علمي ، ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي . . . " . وقوله في حديث طويل : " . . . وأنت باب علمي . . . " . وقوله في حديث في حق علي : " عيبة علمي ، وبابي الذي أوتى منه " . وقوله : " هذا أول من آمن بي ، وأول من يصافحني يوم القيامة . . . وهو بابي الذي أوتى منه " .